السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

103

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

أدّت رسالات الهوى بيننا * عرفتها من بين أصحابي قال في الحلبة : واللّه إنّ الصاحب لمعذور ، فإنّ هذا مما يرنّح الجماد . وقال ابن حجة في تقديمه « 1 » بعد أن مثّل بهما لنوع النوادر : وقد جارى أبا نواس في بديع هذا النوع ونادرة هذا المعنى محيي الدين الخياط « 2 » ، ولولا الحياط « 3 » لقلت إنّه أحرز قصبات السبق عليه حيث قال : يا نسيم الصّبا الولوع بوجدي * حبّذا أنت إن مررت بهند « 4 » ولقد رابني شذاك فباللّه * متى عهده بأطلال نجد قال : بين ( ولقد رابني شذاك ) ، وبين ( عرفتها من بين أصحابي ) معرك ذوقيّ لا يدركه إلّا من صفت مرآة ذوقه في علم الأدب . انتهى . وأما الجنوب فتقابل الشمال وهي من ناحية اليمن ، وهي حارة رطبة ، لأنّ هبوبها من ناحية خطّ الاستواء ، والحرّ هناك مفرط ، لأنّ الشمس تسامتها في السنة مرتين ، ولا تباعد عنها فتزداد بذلك حرّا ، وأيضا هذه الجهة كثيرة البخار فتبخر الشمس منها أبخرة كثيرة رطبة ، فتكتسب الجنوب منها الرطوبة ، وهي ترخي الأبدان وتحدث ثقلا في الأسماع وغشاوة في الأبصار ، وتورث الكسل ومن العجب أنّ الجنوب إذا هبّت على المار الحار برّدته ، والشمال تتركه على حرارته كما كان . قالوا : سبب ذلك أنّ عند هبوب الشمال تكمن الحرارة في داخل الماء

--> ( 1 ) سمّى ابن حجة الحموي شرحه لبديعيته التي احتواها كتابه خزانة الأدب ( تقديم أبي بكر ) . ( 2 ) في خزانة ابن حجة / 224 ( بدر الدين ) مرة ، و ( مجير الدين ) أخرى ، والبيتان اللذان سيذكرهما المؤلف من قصيدة لأبي عبد اللّه أحمد بن محمد المعروف بابن الخياط الدمشقي المتوفى سنة 517 ه وموجودة في ديوانه . تراجع ترجمته ومصادرها في أنوار الربيع 4 / 127 ومقدمة ديوانه لخليل مردم . ( 3 ) في ع ( الحياء ) مكان ( الحياط ) ، والحياط : التحفّظ . ( 4 ) في الديوان ( مررت بنجد ) وتأتي قافية البيت الثاني ( بأطلال هند ) .